الفلسفة دراسة نسعى إلى فهم غوامض الوجود والواقع كما تحاول أن تكتشف ماهية الحقيقة وأن تدرك ماله وأهمية عظمى في الحياة كذلك تنظر في العلاقات القائمة بين الإنسان والطبيعة وبين الفرد والمجتمع ، الفلسفة النابعة من التعجب والرغبة في المعرفة و الفهم بل هي عملية تشتمل التحليل والنقد والتغيير والتأمل وتتناول هذه المقالة الفلسفة في الغرب والشرق الأقصى مع التركيز على الفلسفة الغربية أما الفلسفة الإسلامية كلمة فلسفة لا يمكن تحديد معناها بدقة لأن موضوعها معقد جداً ومثير للجدل فقد تختلف أداء الفلاسفة حول طبيعتها ومناهجــها ومجالها أما كلمة فلسفة في حد ذاتها فأصلاً من الكلمة اليونانية فيلا سوفيا التي تعني حب الحكمة بناء على ذلك فالحكمة تتمثل في الاستخدام الايجابي للذكاء وليست شيئاً سلبياً قد يمتلكه الإنسان عاش رواد الفلسفة الغربية المعروفون في اليونان القديمة في مطلع السنوات الخمسمائة الأولى ق . م وقد حاول هؤلاء الفلاسفة الأوائل أن يكتشفوا التركيبة الأساسية للأشياء وكان الناس في استفسارهم عن مثل هذه المسائل يعتمدون إلى حد كبير على السحر والخرافات وأصحاب الخبرة لكن فلاسفة اليونان اعتبروا هذه المصادر من المعرفة غير موشوقة وعوضاً عن ذلك التمسوا الأجوبة على تلك المسائل بالتفكير ودراسة الطبيعة للفلسفة تاريخ طويل في روض الثقافات غير الغربية وخصوصاً في الصين والهند ويرجع عدم التبادل بين الشرق والغرب إلى صعوبات السفر والاتصال بالدرجة الأولى مما جعل الفلسفة الغربية تتطور بصورة مستقلة عن الفلسفة الشرقية ....
أهمية الفلسفة ... الفكر الفلسفي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان فيها من أحد غير المؤمنين تقريباً إلا وقد وجد نفسه بين الحين والأخر محتاراً أمام أسئلة يغلب عليها الطابع الفلسفي من نوع ما معنى الحياة ؟ هل كان لي وجود قبل ميلادي ؟ وهل من حياة بعد الموت ؟ أما المؤمنون فقد تعرض لهم هذه الأسئلة ذاتهم لكنهم سرعان ما يجدون الإجابة عليها بما اوتو من علم مما أنزله الله في كتبه الناطقة بالحق ألمنزله بالصدق وما صح عن الأنبياء صلوات الله عليهم ولمعظم الناس نوع من الفلسفة من حيث نظرتهم الشخصية إلى الحياة وحتى الإنسان الذي يعتقد أن الخوض في المسائل الفلسفية مضيعة للوقت والجهد وتجده مع ذلك يولي اهتمامه كل ما هو عظيم وذو شأن وقيمة .....
الوضع الفكري للعرب قبل الإسلام
كان العرب قبل الإسلام يعيشون حياة اجتماعية والاقتصادية وثقافية بسيطة خالية من التعقيد كذلك حضارتهم .فليس لهم من العلم المنظم إلا الحظ القليل ، وليس أدل على ذلك مما رواه ابن خلدون من أن الذين يقرأون ويكتبون بين قبائل العرب كان عددهم لا يزيد على سبعة عشر قبل الاسلام .وإذا استثنينا بعض الآثار والنقوش البسيطة التي كشفت لنا عنها الدراسات الاثرية الحديثة في جنوب جزيرة العرب وشمالها فاننا لا نجد للعرب آثار فنية ومعمارية تذكر ، أو تصل إلى مستوى الآثار التي تركتها لنا مثل الشعب الهندي والشعب الفارسي
وكانت المعتقدات الدينية التي يدين بها العرب في جاهليتهم بسيطة هي الاخرى لا تحمل على التفكير ولا تدفع إلى التفلسف . فقد نسوا دينهم القديم ، دين إبراهيم عليه السلام ... ولجأوا إلى عبادة الاصنام لتقربهم إلى الله زلفي ، فأننا نجد للعرب في جاهليتهم نظاما فكريا متكاملاً يمكن أن نسمية ' فلسفة ' بالمعنى الصحيح . فكل ما كان لهم في مجال الفكر فلتات من اللسان أو خطرت من الحكمة مما يحض على الشجاعة والخصام الحميدة ومن الاراء البسيطة الخاصة بالوجود والحياة وأوضح ما يتجلى هذا الجانب الحكمي أو الفكري لدى العرب في أدبهم نثراً وشعراً . ومن شعرائهم الذين اشتهروا بقول الحكمة في شعرهم طرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى
ولكن بالرغم من علمنا بكل هذه الاثار الحكيمة التي وردت في الادب العربي الجاهلي فأننا لا نستطيع اعتبارها فلسفة بالمعنى الصحيح والحق الذي لا مرية فيه أن التفكير الفلسفي الصحيح عند العرب م يبدأ إلا بعد ظهور الاسلام واتساع ثقافتهم واحتكاك ثقافتهم بثقافات اخرى – وبروز مشاكل سياسية وقضايا فكرية تحتم عليهم التفكير من ظواهر الحضارة كالعلوم والفنون والاداب والقدرة التقنية وغيرها . وهي لا تزدهر في المجتمع إلا بعد بلوغة درجة معينة من التقدم الثقافي وسبب ذلك أن الفلسفة تاج العلوم والرابط الذي ينظم اتسامها فأن لم يتقدم العلم لم تتقدم الفلسفة ... ومعنى ذلك كله أن الفلسفة والعلم يسيران جنباً إلى جنب وإذا كان ظهورهما في نضجا عقلياً لا قبل للمجتمع به في سنى حداثته.
|