الوحدة تعلمكَ أن تكون صلباً وقاسياً، ومنذ أن خرجت إلى هذه الدنيا وأنا أسير وحيداً كالموت، لا أحد يسأل عني، أو يشتاق لوجهي، أو يحزن لحزني، فلا عجب أن تقسى قلوب من تقتاتهم الوحدة .. كان يمكن أن أكون سوياً لو أنّ امرأة أدخلتني قلبها وأحبتني بعمق، ولا أظن أن هناك امرأة تفعل ذلك سوى الأُمّ ..
بالعكس
أمي طيبة جدًا
كانت تقسو عليَّ فقط كي لا أفسد.
يا لي من ساذجٍ
أنا كنت أحمق
حينما ظننتها تحب " فرخ الدجاجة"
أكثر مني.
هؤلاء الأمهات لم نعرف كيف نقدرهن بعد.
ليلةَ أطفأتُ النور و ضربتني
كان أبي عنيفًا معها جدًا!
و ليلة حاولتُ تقبيلها و لطمتني
جارتنا هي التي ضايقتها بثوبها الجديد.
أكثر من مرة أرادت أن تقبّلني
غير أن الظروف لم تكن مواتية
كأن تفزَع أختي في فراشها
أو تكسر قطة قذرة أحد الأطباق ..
لا أطلب إقراراً ....
ولا اعترافاً...
أو حروفاً تدون قصتي على أوراقك...
فقط...
دعيني أجلس وأرتشف قهوتي بهدوء...
دعيني أكتبُ عنكِ ...
دعيني أهاجر إليكِ...
لا تقيدي أصابعي..
اطلقيني...
أسكنيني سيدتي...
ما أردتُ شيئاً سوى أن أعشقكِ ...
فهلاّ سمحتِ لي أن أعشقكِ...؟!!
اليوم سأكون غير الذي عرفتِ ...
قررتُ هذه المرة أن أكتب إليكِ بطريقةٍ مختلفة
غيرتُ هذا القلم البالي ...ألقيتُ بقديم ورقي ...
هاجرتُ من أمكنتي وأزمنتي إلى جزرٍ خضراء ...
إلى سنينٍ سحيقة ....إلى الوراء...
سكنتُ بعيداً هناك...
هربتُ من هطولك...
حتى المطر ...حملكِ إليّ ...
ورحل بصمتِ ..بعد أن زرعكِ على ضفاف أوراقي...زهرةً بيضاء...!!
لا تُفاجئي إذا ما وجدتيني أنادي اسمكِ
وأرسمه وأغنيه وأنقشه على جدار القمر..
فماذا سيحدث للكون ..
ماذا سيتغير في البحور ...للنجوم .....
لا شيء...
لكني سأحبكِ أكثر ....
نعم إنه الجنون....لا شيء سواه ...
وما أجمل أن تعصف بي رياح جنونك الهوجاء..
علها تقتلني..
أو تحييني...