الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحلف بوضع اليد على المصحف لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، فهو من البدع التي استحدثها القضاة تغليظاً لليمين، ليكون أشد ردعاً للظلمة وأكثر تخويفاً لهم من الكذب.
قال الحطاب في مواهب الجليل: ... وأما التغليظ بالتحليف على المصحف، فقال ابن العربي هو بدعة لم يرد عن أحد من الصحابة، وقد أجازه الشافعية، انظر الأحكام في سورة المائدة. 6/217 .
هذا بالنسبة للتحليف عند الخصومات، وأما فعل الشخص ذلك من تلقاء نفسه، فهو كسائر الأيمان، وإن كان فاعله صادقاً فلا شيء عليه، وإن كان كاذباً فهي اليمين الغموس التي تجلب لصاحبها آثاماً كثيرة، وعليه فمن حلف على المصحف كاذبا فعليه التوبة والاستغفار وكفارة يمين عند بعض أهل العلم، وهي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الرجل أهله، أو كسوتهم، فإن لم يستطع واحداً من هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام.
والله أعلم.المفتي ::أحمد عبد القادر محمد البهي
عضو لجنة الفتوى، بنداء الإيمان. إمام وخطيب ومدرس في الأوقاف المصرية و حاصل على درجة التخصص (الماجستير) من كلية الشريعة والقانون (قسم الفقه القارن) من جامعة الأزهر الشريف. و مسجل لنيل درجة الدكتوراه